أشهر ألعاب الورق العربية المخصصة لأربعة لاعبين

لا بد أن هناك الآلاف من ألعاب الورق، فبالإضافة إلى العجلة والمصابيح الكهربائية والحاسوب، تُعتبر ألعاب الورق من أهم الاختراعات التي حققها الإنسان بعد جهد عظيم وتعب كبير وتفكير عميق من أجل أن يضفي على حياته الرتيبة بعض المتعة والتسلية. وطبعًا، انتشرت ألعاب الورق بين الثقافات، وأصبح كل شخص لديه تعديل صغير أو فكرة مختلفة يخترع لعبة ورق جديدة ويطلق عليها اسمًا غريبًا سيجعل الأجيال التي تلحقه تتخبط وتبحث وتحلل لتعرف معناه.

ومثل الحاسوب الذي كان يحتاج إلى غرفة ضخمة في الماضي بينما أصبح يتسع في جيب طفل عمره 10 سنوات الآن، تطورت ألعاب الورق وتنوعت لتتناسب مع الزمن والثقافة والناس. ففي الماضي، كانت أوراق اللعب الحقيقية بين أيدي الطبقة الحاكمة وعلية القوم، أما الناس الفقراء المساكين، فلم يكن لهم سوى أن يستخدموا أي شيء يجدونه مثل قماش ملابس قديمة أو بطانيات مهترئة ليرسموا عليه الأشكال والأرقام ويلعبوا بها. فتخيّل مثلاً أنك وُلدت في تلك الفترة، وكنت محظوظًا لأن والدك كان سيد قومه، كنت ستحصل على أفضل أوراق اللعب بالطبع. وإن افترضنا أنك مزّقت أو أضعت ورقة منها للمرة العشرين، كل ما كان عليك فعله هو القليل من الصراخ مع الكثير من البكاء لتحصل على ورقة بديلة. أما إن كان الحظ يكرهك ويكره الأرض التي تمشي عليها، فستجد نفسك ابن فلاح مسكين بالكاد يمكنه تحصيل لقمة العيش لك ولأخوتك العشرة، وفي أحسن الأحوال، ستجد بضعة أوراق لعب ورثها أبوك من جدك بعد أن حزن عليه شخص ثري وأعطاه إياها (أو ربما لم يحزن عليه لكنه نسيها في مكان ما ووجدها جدك). على كل حال، بسبب هذه الاختلافات، فمن الطبيعي أن تكون ألعاب الورق التي تلعبها مع أخوتك العشرة مختلفة عن ألعاب الورق التي كنت ستلعبها لو كان أبوك ثريًا، فتنوعت أوراق اللعب واختلف عددها وعدد لاعبيها بحسب كل لعبة، أما في عصرنا الحالي، فقد انتهينا من موضوع الغنى والفقر (فيما يتعلق بألعاب الورق فقط وليس بشكل عام للأسف)، فأصبح بإمكان أي شخص تقريبًا أن يحصل عليها ويلعب بها كما يريد.

قد تتساءل عن علاقة الفقرة السابقة بموضوع ألعاب الورق المخصصة لأربعة لاعبين. وهذا سؤال سليم، وسأجيبك كالآتي: تطورت ألعاب الورق بحسب المكان والزمان والوضع المعيشي، لكن ما اكتشفناه الآن هو أن الكثير من هذه الألعاب قد كانت مخصصة لأربعة لاعبين، وكانت هي الأكثر انتشارًا بين الشعوب والحضارات، فرقم 4 هو الرقم المثالي لعدد اللاعبين، حتى الألعاب المخصصة لخمسة لاعبين عادة ما تكون مبنية على ألعاب مخصصة لأربعة لاعبين ثم تم تعديلها لإضافة شخص مسكين لم يكن له دور. فتخيل أنك مع سعيد وأحمد وفتحي وسيف وتريدون لعب الطرنيب، وللأسف، لا يريد أحد أن يلعب مع فتحي المسكين، لكن من أجل أن تجدوا حلاً مناسبًا للمشكلة، ستقومون باختراع دور لفتحي كي يبقى صديقكم، وعادة ما يكون هذا الدور غبيًا مثل “المسؤول عن تسجيل النقاط وتحضير الشاي” أو شيء كذلك.  حسنًا، بعد أن أثبتنا عظمة اللاعبين الأربعة عند لعب الورق، سنذكر أهم ألعاب الورق رباعية اللاعبين المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

 

الطرنيب

كيف لنا ألا نبدأ بقائدة وسيدة ألعاب الورق والشدة والكوتشينة؟ الطرنيب، بشهادة من معظم أصحاب المقاهي والكافيهات، هي أكثر لعبة شعبية في أوطاننا. فبغض النظر أين أنت، سواءً في لبنان أو مصر أو السعودية، ستجد الكثير من الناس يلعبونها ويدرسونها ويعرفون مداخلها ومخارجها وكأنهم علماء طرنيب. نحن نحب لعبة الطرنيب جدًا لدرجة أنها أصبحت جزءًا من اللغة العربية، وأصبح لدينا الفعل “طرنب” واسم الفاعل “مطرنب” والمصدر “طرنبة”. هذه اللعبة التي شهدت بعض التعديلات والإصدارات الجديدة، مثل “طرنيب 400″ و”طرنيب مصرية” و”طرنيب سوري 41″، قد انتقلت إلى الحواسيب والهواتف، ونرى الكثير من التطبيقات التي تتيح لنا أن نلعبها مثل VIP طرنيب، الذي يتيح لنا أن نلعبها مع أشخاص من لبنان ومصر والسعودية وسائر بلاد العالم.

 

بلوت

البلوت مثل الكبسة، كل من يجربها يقع في حبها، وبدأت تنتشر في بلاد الشام وشمال أفريقيا، لكنها خليجية الأصل وستجدها في كل بيت وفي عقل كل أحد في دول الخليج. هذه اللعبة التي نفتخر بتقديمها للاعبينا العرب من خلال تطبيق VIP بلوت قد أسعدت العديد من الناس وملأت الكثير من الجلسات بين الشباب والشابات لكونها من ألعاب الموبيل العربية التي تطرح دوري بلوت يشجع اللاعبين على تعلم واحتراف البلوت.

 

تركس

التركس هي الأخيرة من الثلاثي المشهور لألعاب الورق المخصصة لأربعة لاعبين، فلا تستطيع لعبة أخرى أن تضاهيها في مستوى الانتشار في المنطقة (باستثناء الطرنيب والبلوت بالطبع). وطبعًا التركس ليست سهلة أو بسيطة، فتركس تعني “الحيل” باللغة العربية، وهي اسم على مسمى، فتتحايل علينا وترمينا من مملكة إلى أخرى وتجعلنا نصرخ ونبكي عندما نأكل شيخ الهاص، وهذه هي التركس يا أعزائي، لكنها تحوّلت من مجرد لعبة لعامة الناس إلى قطاع ألعاب كامل ومعقد، فلدينا الآن “تركس شراكة” و”تركس كمبلكس” و”تركس كمبلكس شراكة” وحتّى “كمبلكس كمبلكس”، وكل واحدة من هذه تستحق فقرة لوحدها، وستجد عشاق كل واحدة من هذه الألعاب منتشرون في المقاهي والمنازل، يصرخون ويتنازعون حتى ساعات الصباح الباكرة، ولا يتركون اللعب حتى يتخاصم اثنان منهم (على الأقل) ويهددان بعضهما بالانتقام أو القطيعة.

 

البناكل

ربما سيصعب علينا أن نتخيل كم كانت لعبة البناكل شائعة في المقاهي في أيام آبائنا وأجدادنا، فحينها كان من العيب ألا يعرف شخص راشد عاقل كيف يلعب هذه اللعبة التي كانت أشهر من الطرنيب والبلوت والتركس مجتمعة. أجل، أعرف، هذا يبدو مستحيلاً، لكنه الحقيقة. في هذه اللعبة الغريبة، البنكل يعني الورقة التي تحمل رقم 2، فيمكن تسمية اللعبة “الاثنانات”، لكن لن يفهمك عليك أحد، وعندما تشرح لهم معنى الاثنانات، سيستهزئون منك، فقل “بناكل” أو ابقَ صامتًا. على كل حال، البناكل تشبه لعبة الهاند قليلاً (أو ربما كثيرًا)، فهناك عملية “تنزيل” وتصبح البناكل (الأوراق التي تحمل رقم 2) هي أوراق الجوكر التي يمكن أن تحلّ محل أي ورقة أخرى. وعندما ينزل صديقك أي تنزيل فيه بنكل، ويصدف أن لديك الورقة التي يحلّ البنكل محلها، يمكنك أن تضعها بدل البنكل وتأخذه لك. أنصحك بأن تعطي البناكل فرصة وتجربها لبضعة مرات. قد تعجبك وتسحبك من الجو الذي اعتدت عليه مع الطرنيب أو البلوت.

 

جاكارو

ولا يمكننا أن ننهي هذه المدونة من دون أن نذكر اللعبة التي اكتسحت سوق ألعاب الورق وانتصرت في الشهرة على الطرنيب والبلوت والتركس لبعض الوقت. صحيح أننا نحتاج عدة أشياء إلى جانب ورق اللعب وأربعة لاعبين، لكن دخول جاكارو إلى سوق الألعاب المخصصة لأربعة لاعبين كان مثيرًا للعجب، فأصبح يجب على كل أحد من الشباب أن يتعلمها وإلا سيعتبره الآخرون “متخلفًا وجاهلاً في فنّ ألعاب الورق”، وكان على كل مقهى شراء العشرات من طاولات الجاكارو والمئات أو الآلاف من الأحجار (أو الجلول). لقد انطفأت شعلة الجاكارو سريعًا، لكنها لا تزال مضيئة في قلوبنا وعقولنا، بعد الطرنيب والبلوت والتركس طبعًا.

Comments

Pin It on Pinterest