أصل لعبة البلوت

كان يا ما كان في قديم الزمان بنتٌ صغيرة اسمها سانروش شاوملا. كانت بنتًا فرنسيةً وحيدة وحزينة. قررت سانروش إيجاد طريقة للتسلية وكسب الأصدقاء، فاخترعت لعبة سمتها “البيوت” وكانت قواعدها بسيطة جدًا: أول من يبني بيتًا كبيرًا وجميلاً لها يمكنه الزواج منها. وبطبيعة الحال، ونظرًا إلى أن الأطفال لا يجيدون البناء، لم يشترك معها أحد في اللعبة وظلّت وحيدة حزينة حتى جاء اليوم الذي اخترعت فيه لعبة “الترتيب”. كانت قوانين اللعبة سهلة وبسيطة. أول من يرتّب غرفة سانروش يمكنه الزواج منها. وبالطبع، لم تتمكّن سانروش من إقناع…

حسنًا، أنا آسف. للحظات ظننت أنني على وشك الموت بعد أن نظر إلي مديري بعينين ناريتين. ما كان يجدر بي البدء بتلك القصة فهي من نسج الخيال وما لها من وجود.

على كل حال، يبدو أن موضوع هذه المدونة ليس عن سانروش شاوملا أو عن ابنة عمها فرافر، وليست عن لعبة البيوت خاصتها ولا لعبة الترتيب، بل هي عن لعبة البلوت (أعتقد أن الأسماء اختلطت علي قليلًا وكانت هذه هي النتيجة). المهم، لنتحدث عن البلوت. لعبة البلوت هي لعبة صعبة تتطلب مهارة عالية والقليل من الحظ (أجل، يمكنك أن تقرأ مدونتنا عن دور الحظ في لعبة البلوت). فأبطال البلوت يخوضون قتالاً عنيفًا وكأنهم في معركة، وفيها مستويات عدة للصراع. وكلما اشتد القتال، يأتي بطل جديد ليتابع القتال نيابة عن زميله… عفوًا، أقصد كلما اشتد القتال زادت اللعبة حماسة ومتعة.

يؤسفني أن أقول لكم إن الشخص الذي كتب قواعد هذه اللعبة غير معروف، فلا يوجد في كتب التاريخ أي دليل يعطينا ولو تلميحًا لمن كان، كما لم أجد هناك أي ذكر لوقت أول ظهور فعليّ لها. كل ما هو معروف عنها هو أنها شاعت في الحجاز أثناء الحكم العثماني للمنطقة. ويقال إنها انتقلت عن طريق المهاجرين من الصين والهند الذين مرّوا في شبه الجزيرة العربية، أو من قبل العثمانيين أنفسهم أثناء حكمهم.

في مدونة أخرى، ناقشنا تاريخ أوراق اللعب بشكل عام، وعرفنا أن أوراق اللعب كانت قد ظهرت قبل ما يقدّر بألف سنة. ويُقال إن العرب قد بدأوا بلعب الورق قبل ٧٠٠ سنة. ويقدّر بعض المؤرخين أن البلوت انتشرت في بلاد الخليج العربي في بدايات القرن العشرين عندما لاقت حبًا وشعبية كبيرة بين مواطنين تلك البلاد. والآن، نجد لاعبي البلوت بكثرة في دول الخليج العربي. لكنها لم تتوقف هناك، فهي معروفة أيضًا في بلاد الشام وشرق أفريقيا، بالإضافة إلى أوروبا وأمريكا الجنوبية والهند والصين وباكستان، لكنهم يلعبونها بشكل مختلف قليلًا هناك.

فلعبة البلوت تشبه لعبة فرنسية قديمة تحمل الاسم نفسه (سمعت البعض يقوم عنها “البلوته”، لكن المعظم يقولون “البلوت”. ويُرجّح أن لعبة البلوت الحالية في دول الخليج العربي هي نفسها لعبة البلوت الفرنسية مع اختلاف بسيط في القواعد (فنحن لن ندع لعبة بحالها وسنغيرها بقدر ما نشاء حتى تعجبنا وتصبح كما نريد). لعبة البلوت العربية والبلوت الفرنسية متشابهتان، إذ يتم اللعب في كل منهما باستخدام ٣٢ بطاقة، وباستثناء البطاقات التي تحمل الأرقام من ٢ إلى ٦.

وفي الواقع، فلا يهم فعلاً من وضع قوانين لعبة البلوت أو متى وأين، فما يهمنا هو أنها لعبة ممتعةٌ ومميزة. فبها تحلوا المجالس والسهرات، وتبنى وتهدم الصداقات. وأصبح الآن بإمكانك لعبها بقدر ما تريد، فهي من ألعاب الموبايل العربية التي يمكنك أن تجدها على البلاي ستور أو الآبل ستور. لم يعد لديك حجة الآن، فتعلّم البلوت إن لم تكن تجدها، وأتقنها جيدًا، وانضم إلى المجتمع الكبير الذي يستمتع بها أشد استمتاع.

Comments

Pin It on Pinterest