تعرف على تاريخ أوراق اللعب على الحاسوب والهواتف النقالة

يقول الحكماء إننا نعيش عصر التكنولوجيا والسرعة وإن العالم أصبح قرية صغيرة، أما أجدادنا فإنهم يخبروننا بأننا جيلٌ كسولٌ ولا يعرف مصلحته. تعوّدنا أن نجلس في المقاهي نمضي الساعات ونحن نلعب الطرنيب والبالوت وغيرها من ألعاب الورق، وحتى بعد عودتنا إلى الفراش نمسك الموبايل ونهزم خصومنا على الإنترنت وأحيانًا يهزموننا.

جاءت التكنولوجيا ومعها الحاسوب والموبايل، وأحضرت معها متعة من نوع آخر (وأي متعة جلبتيها يا تكنولوجيا): أول لعبة كانت السوليتير التي لعبها الجميع على أجهزة الحاسوب وكانت للاسترخاء والتفكير. ساعات أمضيناها خلف الشاشات، لم نكن نعرف النوم ولم يكن يعرفنا وكنا نسمع عنه سمعة لا أكثر، وأصبحنا ننتظر أي إصدار جديد من شركة مايكروسوفت ويندوز حتى نشاهد التحديثات على شكل اللعبة. كانت مثل طفلٍ يكبر ويكبر أمامنا وتعلّقنا باللعبة بطريقة مدهشة. السوليتير هو ذلك الطفل المدلل الذي كبر أمامنا وأحببناه كثيرًا ولن ننساه، وسنخبر أطفالنا وأحفادنا عنه كما يخبرنا آباؤنا وأجدادنا عن ألعاب طفولتهم.

مضت السنين وما بنا نجد لعبة سبايدر ويندوز التي قدمتها شركة مايكروسوفت سنة 98 محفورة في ذاكرة محبّي ورق اللعب، إنها تلك اللعبة الجميلة التي كنت تستطيع أن تلعبها وأنت سرحان! كيف كان يتم ذلك؟ لا أعرف بصراحة، فقد كنت سرحانًا. كانت سبايدر تجربة جميلة في عالم ورق اللعب. سحر لعبة سبايدر أطلق العنان لألعاب الورق، وراحت تحلّق في عالم الإنترنت بعدها ولم تسأل بأحد لا على الكمبيوتر ولا على غيره.

وهنا نتذكر الهيرتس، شغلة المحترفين التي لعبها الجميع على أجهزة الكمبيوتر، ويا ويلي على الكمبيوتر كم ادهشتنا يا أبو الدهشات! كانت 2 شيريا تجعلك تبدأ اللعب، وتبدأ باختيار الورق الذي ستبدّله، أمّا بنت السبيت التي كنا نخاف منها أكثر مما نخاف من مدير مدرستنا. كانت أحيانًا نعمة وأحيانًا نقمة . الديمن والهاص على الشاشات يفرح القلوب ويجعلك ترقص في مكانك.

ثم بعد الهيرتس، طوّرت ألعاب أخرى مثل البلاك داي وذا درتي وبلاك ماريا وكربس. والمضحك في الأمر هو أن صوت الماوس عند لاعبي الورق على أجهزة الكمبيوتر صار إدمانًا من كثرة الضغط عليه، وأصبح لدينا سيمفونية التكبيس وموسيقى التكتكة.

على مواقع الإنترنت وفي تطبيقات الموبايل، نشاهد الكثير من الألعاب العربية والأجنبية، وأصبح أي شخص يستطيع أن يطور لعبة ورق ويضع شروطًا وأحكامًا لها، وبعد أن تخضع للتجريب، يتم نشرها ويا ليت يكون باستطاعتي تطوير لعبة جديدة على الجوال باسمي مثلًا، سأضع لها قوانين مريخيّة وسأحرز المركز الأول في الدوري فيها بما أنني لا أستطيع أن أحرزه في دوري البلوت.

في الماضي، كانت المقاهي مثل التطبيق العملي لمهاراتنا في ورق اللعب، أمّا ألعاب الكمبيوتر والموبايل فكانت التطبيق النّظري. لكن سرعان ما تغير الحال وأصبحت ألعاب الشدة أونلاين تتفوق على أي لعبة في المقاهي، فكان دخول التطبيقات شيئًا مذهلًا، وشكًل هذا فرحة ما بعدها فرحة. كان التفاعل الإلكتروني شيئًا غريبًا، فكم لعبنا على الموبيلات وحققنا أعلى المراكز (باستثنائي في البلوت)، وكانت لنا صولات وجولات. وبعضنا حصل على الدكتوراه في البالوت بمرتبة الشرف، والبعض الآخر حصل على الدكتوراه في التركس بمرتبة شايب الهاص، والكثير منّا رسّبه الديمن من الابتدائية.

الشباب الذين احترفوا فنّ المقاهي (ويطلبون منا تسميتهم بملوك البلوت أو خبراء الطرنيب أو حريفي الهاند)، قد طوّروا أوراق اللعب ونقلوها إلى الموبيلات. يقول أحد المبرمجين “لو طلبوا مني نقلها إلى القمر لنقلتها”. المهم أن كل مهاراتهم وطرق لعبهم قد انتقلت للكمبيوتر والموبايل في تطبيقات ألعاب عربية أحبها الجميع، وأصبح بإمكان الآن أن تضرب شايب الهاص في وجه من لا يعجبك، أو لمن يستحقه “إلكترونيًا”، والعب يا اللي بتلعب.

وهكذا تطورت لعبة السوليتير إلى تطبيقات ألعاب موبايل مثل VIP بلوت وVIP طرنيب، وهذا التطور هو أهم ما حدث في تاريخ ورق اللعب على الإطلاق، ذلك أنك تستطيع وأنت “مرمي” على كنبة أن تحقق انتصارًا تلو الآخر بيد واحدة على الموبيل والأخرى تتسلى فيها على مكسرات أو شيبس. من كان سيصدق ذلك قبل ربع قرن من الزمن؟ والله إن هذا الجيل ليس كسولًا يا جدي، بل إنه ذكي وفطن.

Comments

Pin It on Pinterest