معنى أنواع ورق اللعب

لنكن صريحين مع بعضنا، نحن من نلعب الورق باحتراف ليلًا ونهارًا، ونتفنن في البالوت والطرنيب والهاند والتركس، ونجيد قوانينها وأحكامها، ونعرف أسرارها وألاعيبها، و نحمل في أيدينا ورق اللعب بأنواعه: السبيت والديمن والهاص والشيريا والأرقام من 2-10 والولد والبنت والشايب والإكة، لا نعرف أصل هذه الأوراق وليس لدينا أي فكرة عن معنى أي منها. حسنًا إذن، إذا لم تكن متعجرفًا وتتظاهر بأنك “أبو العريف” واعترفت بأنك كبقية الشعب العربي الذي لا يعرف هذه الأشياء، فسأساعدك اليوم لتصبح عليمًا وحكيمًا فيها. لكن إن كنت من النوع الآخر، فسأتظاهر بأنك غير موجود.

حسنًا، إليك الحكاية يا عزيزي.

يُحكى أن القصة بدأت في القرن التاسع الميلادي، وكان أول من ابتكر ورق اللعب هو الملك تانغ الصيني وعائلته. لكنها لم تكن بهذا الشكل الحالي، فقد تطورت اللعبة عما فكر فيه الملك تانغ (صاحب الاسم الموسيقي الذي يشعرك أنه اخترعها ليأكل شايب الهاص على أنغام الموسيقى الصينية). تطور شكل ألعاب الورق بطريقة جديدة، وكان الفرنسيون هم من طوروها بالشكل الذي نستخدمه الآن. السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا توجد 52 ورقة في ورق اللعب، ولماذا توجد 13 ورقة في كل فئة؟

هل تعلم يا حبيبي القارئ – وليتك تعلم – أن عدد ورق اللعب الـ52 يشير إلى عدد الأسابيع في السنة؟ وأن كل فئة من الفئات الأربعة، وهي السبيت والديمن والهاص والشيريا، ترمز إلى الفصول الأربعة للسنة؟ وقال خبراء آخرون إن الفئات الأربعة تمثل الطبقات الاجتماعية في العصور الوسطى والقديمة، حيث أن السبيت كان يمثل الجيش والدولة، والديمن يمثل طبقة التجار، والهاص يمثل سلطة رجال الدين، والشيريا يمثل الزراعة والفلاحين. ولا تظنوا أن اللونين الأحمر والأسود لا تم اختيارهما عبثًا، فاللون الأحمر يرمز إلى قوى النور واللون الأسود إلى قوى الظلام – ويا ويلي على قوى النور والظلام في البالوت والهاند والطرنيب وكيف تصبح حياة الخسران ظلامًا وكيف تصبح حياة الفائز نورًا!

والآن سنذهب إلى روما، مدينة البيتزا والسباغيتي، فهناك سنجد معنى أنواع ورق اللعب، السبيت والديمن والهاص والشيريا، حيث أن هذه الأسماء جاءت من هناك وليس من أصدقائنا الفرنسيين كما قد يظن المعظم، صحيح أنهم طوروا اللعبة نفسها، لكن هذه الأشكال تحتاج إلى إبداع وخيال أهل البحر الأبيض المتوسط. فكان الإيطاليون، الذين كانوا يلعبون الورق مساء كل يوم أحد وهم يأكلون البيتزا، يلعبون منذ القدم لعبة شعبية تسمى ” لاسكوبا”، وتعني “المقشة”. والمقشة تقش ورق اللعب قشًا وتشبه في ألعابنا لعبة الباصرة، وتحتوي على أسماء أنواع الورق. وبعد البحث والتمحيص، وجدنا أن السبيت يعود معناه إلى النزاعات والحروب وكان يرمز إلى الجيش أيضًا. أما الديمن فكان يعني صاحب المقام العالي والجاه وكان يمثل طبقة التجار ورؤوس الأموال. بينما كان الهاص يرمز إلى القلب والروح، وفي القرون الوسطى، كانت الكنيسة تسيطر على أوروبا، فتم استخدام الهاص كرمز لها. أما الشيريا، فكان رمز الأملاك والعمال والزراعة، وكان يرمز لطبقة العمال والكادحين.

هناك الكثير من الحكايات والروايات عن ورق اللعب التي حافظت على وجودها منذ قرون طويلة ولم تختفي، فحماها حماة البالوت والتركس والهاند والطرنيب – الله عليكم يا حماة ورق اللعب – وحتى العلماء والباحثون قد كتبوا أبحاثًا وألفوا كتبًا عن ورق اللعب، والدراسات منشورة في الكثير من المجلات العلمية العالمية. وعلى الرغم من التشكيك في أصولها ومن أن الكثير مما يقال عنها مجرد خرافات، إلا أنها رفيقة ليالي السمر الطويلة، وهي التي استطاعت أن تتلاعب فينا أكثر مما تلاعبنا فيها، فتلاعبت بقلوبنا وعقولنا وأصبحت معشوقة الجماهير، الله عليكم يا لاعبي ورق اللعب يا فخر العرب.

Comments

Pin It on Pinterest