ما هو الفرق بين لعب البلوت في الصيف والشتاء؟

بل ان نبدأ المقال, نحب أن نذكركم بتحميل لعبة بلوت واللتي تعتبر لعبة الورق الجماعية الأكثر شهرة في الخليج العربي!

سنتطرق في هذه المقالة إلى موضوع مشوّق وهو لعب البلوت في الصيف وكيفية اختلافه عن لعب البلوت في الشتاء. وما يجعل هذا الموضوع مشوّقًا هو ميزة تتسم بها السعودية مع قلة أخرى من الدول، وهو لطافة فصل شتائها وتوق الناس لحضوره نظرًا لجهنّمية الصيف الذي يصب أشعة الشمس صبًّا على الأرض. سنلقي عليك في هذه المقالة محاسن ومساوئ لعب البلوت في الصيف وفي الشتاء من وجهة نظر أربعة أصحاب، وهم: فهد (السمين طبعًا)، جلال، ونبال، وبلال.

استيقظ فهد على وقع قطرات الماء وهي تتساقط من سماء مُكتسية برداءٍ رمادي لتُلامس الأرض التي أرهقتها أشعة شمس الصيف اللاذعة. فارتوت الأرض ونباتاتها بالماء وكأنها عطشى منذ سنين. نظر فهد من النافذة وشعر بفرح عارم، فقد غاب المطر عنهم منذ كذا عام، فمظهر الرياض وكأن هذا العام فيه ثلاثة أعياد وليس عيديْن فقط. أطفال يقفزون في البرك تحت المياه المنهمرة، الشباب والكبار ترتسم على أوجههم ابتسامة عذبة.

فهد (السمين) استغل فرصة برودة الجو، وبدلاً من الخروج، انقض على الثلاجة والتهمها بما فيها. فعلاً، لقد التهم الباب والرفوف والحديد نفسه حتى! وبعد أن انتهى من وليمته، شعر بالملل فلعب كول أوف ديوتي (Call of Duty) قليلاً، وبعدها مسك هاتفه ليطمئن على أصحابه في هذا الجو الرائع وهو يأمل أنهم يشعرون بالملل نفسه. وكان هذا هو حال أصدقائه فعلاً، فاتفقوا على أن يتلقوا معًا ليلعبوا لعبتهم المفضلة؛ البلوت، لكنهم “وقعوا في الحيْص بيْص.”

الجو في الخارج أكثر من رائع وهو من مزايا الشتاء، إذ يمكنك مثلاً أن تذهب في رحلة خفيفة إلى تبوك، والاستمتاع ببياض الثلج، وتجلس في الخارج، توزّع الورق وتلعب البلوت بكل أريحية. أو يمكنك الذهاب لعسير واستنشاق الهواء العذب واستشفاف الطبيعة الخلابة، لكن فهد إنسان بيتوتيّ لا يُحب الخروج كثيرًا (ولا تنسَ أن فهد سمين، فإذا جلس لا يقوم حتى لو حدث غزو فضائي!)، كما خشي نبال أن يخرجوا للخارج في هذا الجو خشية أن تُفتح أبواب السماء وفجأة تهطل الأمطار عليهم فيبتل دشداشة فهد ويظهر “كرشه” للعيان. منظر مؤلم لأعين الناظرين، وأنصحك ألا تحاول أن تتخيله حتى.

المهم، قرر الأصحاب أن يلتقوا في استراحة صديقهم جلال لأنها مكيفة وفيها جلسة عربية على الأرض مريحة بشكل خياليّ، وتقع بقرب المطبخ إذا لا سمح الله شعر فهد بالجوع، بالإضافة إلى أنها قريبة من منزل فهد، فلن يضطر إلى أن يمشي مسافة طويلة. والاستراحة هي في الواقع المكان المثالي للجلوس مقارنة بالخيارات الأخرى المُتاحة، سواءً في الشتاء أو في الصيف، فبالإضافة إلى المزايا التي ذكرناها، الاستراحة هي المكان الذي يمكنك أن تفعل ما يحلو لك فيه، فيمكنك أن تصرخ وتشتم وترمي “نعالك” على بلال إذا أخطأ في اللعب ولعب لك هاص وأنت تريد شريا، من دون أن يمنعك أحد. كما يصبح بإمكانك أن تجلس بالطريقة التي تريد، فترفع قدميك إلى الأعلى أو تترك كرشك يسحل براحته دون أن تشفطه للداخل خشية أن يراه الناس، أو تستند على كوعك، أو أيّ وضعية أخرى تريدها. والأجمل من ذلك كله هو أنّه يمكنك أن تلبس ما تريده دون أن يرمي عليك الناس أحكامًا، فتلبس شبّاحًا، أو شورتًا، أو جينزًا، أو حتى سروال سباحة إن أردت حتى.

في المقابل، تكمن المشكلة في الاستراحة هو أنّك سترى أحيانًا اشخاصًا لا تطيق رؤيتهم، مثل محمد الذي كان يسرق شطيرة البرغر خاصتك في المدرسة وأصبح الآن صديقك فجأة، أو عبود، الأخ الصغير لأحد أصدقائك، وعادة ما يكون ثقيل الدم، فلا يعرف يلعب بلوت ومزعج كثيرًا لدرجة أنك تظن أحيانًا أن الله أرسله ليختبرك. و ستضطر إلى مجاملته واللعب معه وتحمل قرفه. أعان الله الجميع على ألّا يقوموا بركل هذا الصغير ركلة توصله إلى صحراء الربع الخالي.

أمّا إذا نظرنا إلى فصل الصيف، فنرى أمورًا أخرى قد تُسبب الإزعاج، وخاصة عند الجلوس في الاستراحات والمقاهي، وأولها هي مشكلة كثرة الموجودين. فأحيانًا، تعج هذه الأماكن بالأشخاص لدرجة تجعلك تشعر بأن شمس السعودية قد اخترقت جسدك ورفعت حرارتك وضغطك. أضف إلى ذلك أن الجلسات قد يكون فيها مُدخنين، ما يزيد الطين بلة، فتجد دُخّان مارلبورو إلى يمينك، ودخّان بارلمنت إلى يسارك ووينستون أمامك. وطبعًا ستسمع الصراخ يأتيك من جميع الجهات، سواءً أكان من قيام أصحابك بالتهاوش على اللعبة، أم من إزعاج أشخاص آخرين حولك. قد يقول البعض أن المقاهي أيضًا تنفع صيفًا وشتاءً، فتطلب ما تريده ويأتيك سريعًا مقارنة بالاستراحة التي يجب أن تترجى أحدًا من أصدقائك ليعدّ لكم شيئاً، ثم عليكم أن تنتظروا أن ينتهي من إعداد ما اتفقتم عليه قبل أن تكملوا اللعب. والمقاهي تكون مُكيّفة في كلا الفصلين، لكن لا تنسَ أن عليك لبس لباس محدد فيها، والجلوس في وضعية معينة، وعدم رمي نعالك على جلال أو بلال عندما يخطئون باللعب (إلا في حالات شديدة بالطبع). 

فكما رأيت، هناك العديد من المزايا والمساوئ للعب البلوت في داخل المنزل وفي خارجه، سواءً في الشتاء أو الصيف. لكن هناك خيار آخر لم نذكره بعد، وهو سبيل الخلاص الوحيد من جميع هذه المساوئ؛ الإنترنت. نتقدّم بجزيل الشكر وخالص الامتنان من مُخترع الإنترنت الذي جعل وجود ألعاب الأونلاين والتطبيقات أمرًا ممكنًا. ففي هذه الأيام، أصبح بإمكاننا أن نلعب هذه الألعاب كلها عبر الإنترنت أو عبر التطبيقات. فبدلاً من أن يضطر صديقنا فهد السمين إلى تحمّل الحر أو سوء الجو أو ثقالة دم أصحابه، أو يضطر (معاذ الله) إلى المشي إلى منزل صديقه، أو تحمّل شعور الاختناق من كثرة الأشخاص والعيال والإزعاج، يمكنه بكل ببساطة، وحرفيًّا بنقرة واحدة على هاتفه، أن يفتح تطبيق VIP بلوت، صيفًا وشتاءً، ويلعب مع أصدقائه أنفسهم من دون أن يراهم على أرض الواقع ويمرّ بتلك المعاناة؛ وهذه ميزة نادرًا ما توجد في تطبيقات ألعاب ورق كثيرة. وحتى لو قرر صديقنا الخروج، فكل ما عليه فعله هو أن يأخذ هاتفه معه ويلعب أينما كان وفي أي وقت يريد.

علينا فعلاً ان نقدّر ونمتن لنعمة الإنترنت هذه، فلولاها، لاضطر فهد أن يلعب الرياضة والعياذ بالله. إذن، لا تُثقل نفسك وتعكّر مزاجك بهم الخروج وإيجاد مكان مناسب للعب، ثم انتظار أصدقائك حتى يأتوا، لأننا نعرف أنهم لا يأتون أبدًا في الموعد الذي اتفقنا عليه، وغيرها من الأمور التي تُفسد جو اللعب. افتح، انقر، العب، استمتع، وأعد الكرّة متى وأنّى شئت.

Comments

Pin It on Pinterest